أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

164

شرح معاني الآثار

ولو تضاد ذلك لكان حديث بن جابر أولاهما لان حديث أيوب أيضا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين ثم ذكر فعل بن عمر كيف كان وفي حديث بن جابر صفة جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان فهو أولى فإن قالوا فقد روى عن أنس ما قد فسر الجمع كيف كان فذكروا في ذلك ما حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني جابر بن إسماعيل عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه مثله يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير يوما جمع بين الظهر والعصر وإذا أراد السفر ليلة جمع بين المغرب والعشاء يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء حتى يغيب الشفق قالوا ففي هذا الحديث أنه صلى الظهر والعصر في وقت العصر وأن جمعه بينهما كان كذلك فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن هذا الحديث قد يحتمل ما ذكرنا وقد يحتمل أن يكون صفة الجمع من كلام الزهري لا عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد كان كثيرا ما يفعل هذا يصل الحديث بكلامه حتى يتوهم أن ذلك في الحديث وقد يحتمل أن يكون قوله إلى أول وقت العصر إلى أقرب أول وقت العصر فإن كان معناه بعض ما صرفناه إليه مما لا يجب معه أن يكون صلاها في وقت العصر فلا حجة في هذا الحديث الذي يقول إنه صلاها في وقت العصر وإن كان أصل الحديث على أنه صلاها في وقت العصر فكان ذلك هو جمعه بينهما فإنه قد خالفه في ذلك عبد الله بن عمر فيما روينا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وخالفته في ذلك عائشة رضي الله عنها أيضا حدثنا فهد قال ثنا الحسن بن بشر قال ثنا المعافي بن عمران عن مغيرة بن زياد الموصلي عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر يؤخر الظهر ويقدم العصر ويؤخر المغرب ويقدم العشاء ثم هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أيضا قد روينا عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجمع بين الصلاتين في السفر ثم قد روى عنه ما حدثنا حسين بن نصر قال ثنا قبيصة بن عقبة والفريابي قالا ثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة قط في غير وقتها إلا أنه جمع بين الصلاتين بجمع وصلى الفجر يومئذ لغير ميقاتها